حسن حنفي
561
من العقيدة إلى الثورة
الحدس وتنوع البرهان . النبوة لطف بمعنى تثبيت اليقين وتحويل البداهة العقلية إلى تصديق وجداني . تعطى افتراضات للبرهان وتتحقق في الحس والمشاهدة وتثبت بالاستدلال . تحمى العقل من الوقوع في التجزئة والمتناهى في الصغر وتحرص على النظرة الشمولية للحياة . تقصر وقت النظر من أجل تخصيص الجهد وتوجيهه نحو العمل والتحقيق . أما التأييدات العملية فهي ما يشعر به الانسان في داخله من توفيق وعون وسداد . وهو التمكين بما فيه من البواعث والدوافع والامكانيات والوعي والدراية . وكل ذلك سابق على اتيان الفعل . وقد تحنث امكانيات أخرى أثناء الفعل مصاحبة له ، تقويه وتدفعه وتطيل وقته وتجعله أكثر رسوخا وبقاء في التاريخ . فالوقت لا يتجزأ إلى أوقات منفصلة بل هو شعور دائم ومتصل ، يكمن فيه الاحساس بالرسالة المتصلة التي تعبر عن قدرة الانسان ومصيره . يحدث اللطف في حال الفعل الّذي هو حال وجود ، أثناء تحققه كقوة متولدة منه ، سرعة بديهة في الادراك ، وقوة الباعث في النفس ، والرؤية التاريخية على المدى الطويل . ويكون لا شعوريا أولا ثم يراه الانسان وقد تحقق في نفسه وأمامه ، في الواقع وفي الشعور « 282 » .
--> ص 260 - 264 ، ص 490 - 493 ، التعديل والتجوير ص 4 ويرفض الأشاعرة ذلك فيقول الأشعري وزعموا أن القرآن والأدلة كلها لطف وخير للمؤمنين وهي عى وشر وبلاء وخزى على الكافرين ، مقالات ج 2 ص 226 ، الارشاد ص 57 ، الّذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء فانا نعلم أن الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية . يقال لهم : هذا ينتقص بأمور لا تحصى فانا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه بل نجزم بعدمه ، المواقف ص 328 - 329 . ( 282 ) يثير القدماء عدة مسائل منها : في أن اللطف يكون لطفا في